السيد كمال الحيدري
469
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الجواب الثالث هذا الجواب يعترف بأنّ طلوع الفجر من قيود الاتّصاف ، وليس من قيود الترتّب ، ويعترف أيضاً بأنّه شرط في الوجوب بنحو الشرط المقارن ، لكنّه يبتني على ما ذكره المحقّق العراقي في الواجب المشروط من : أنّ الوجوب فعليّ قبل الشرط ، إلّا أنّ الموجود بهذا الوجود تقديريّ ، والشرط في نظره هو الوجود اللحاظيّ والتقديريّ الثابت فعلًا بنفس لحاظ المولى وتقديره ، وعلى هذا الأساس فلا بأس بترشّح الوجوب منه إلى المقدّمات المفوّتة « 1 » . وأورد السيّد الشهيد على هذا الوجه بأنّه غير تامّ ؛ و « ذلك لأنّ هذا الوجوب الفعليّ قبل وجود الشرط ، إمّا أنّه محرّك نحو متعلّقه ، أو أنّه غير محرّك نحوه . ومن الواضح أنّه غير محرّكٍ نحو متعلّقه رغم فعليّته ، باعتبار أنّ إناطته بالوجود التقديريّ للاستطاعة ، يوجب إناطة فاعليّته ومحرّكيّته بالوجود الخارجيّ للاستطاعة ، ولهذا لا يكون محرّكاً . من هنا نستفيد قاعدةً ، وهي : أنّ كلّ وجوبٍ منوطٍ بافتراض شرط ، تكون فعليّته تابعةً لوجود المفترض خارجاً ، أي الشرط خارجاً . وبناء على هذا يقال : إنّ وجوب الصوم وإن كان فعليّاً قبل وجود الشرط ، لكنّ هذا الوجوب الفعليّ منوط بافتراض الشرط وبتقديره ، فإذا ترشّح منه وجوبٌ غيريّ على المقدّمات ، فلا محالة يكون الوجوب الغيريّ تبعاً لإناطة الأصل ، منوطاً بافتراض الشرط وتقديره ، لأنّ الوجوب الغيريّ تابع في وجوده للوجوب النفسيّ ، لكن على نحو إناطة الوجوب النفسيّ ، أي منوط بتقديره وافتراضه ، وحيث إنّ هذه الإناطة تستتبع إناطة فاعليّة الوجوب بتحقّق الشرط خارجاً ، وهو الطلوع ، إذ قبل الطلوع لا فاعليّة لهذا الوجوب
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 2 ص 205 .